الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
149
تنقيح المقال في علم الرجال
--> التثبّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط . وربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط ، فإنّه لا يتّكل على حفظه فيتوقّف ، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه ، وهذا كالذكي الحديد الخاطر ، فإنّه يتسرّع إلى الحكم ، فيخطئ كثيرا ، وأمّا البطىء فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب ، وليس الداعي إلى التثبّت منحصرا في العدالة ، فإنّ الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء ، معدود من الفضائل والمفاخر ، وكثير من الناس يتحفّظون في أخبارهم ، ويتوقّفون في رواياتهم محافظة على الحشمة ، وتحرّزا عن التهمة ، وحذرا من الانتقاد ، وخوفا من ظهور الكساد ، ومتى وجد الداعي إلى الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله ، إلّا أن يمتنع ، وليس إلّا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة وأصل الخلقة ، ومثل ذلك لا يلتفت إليه ولا يحتاج نفيه إلى التصريح والتنصيص . ولعلّ هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة واسقاط الضبط . وكذا في عدّ علماء الدراية لفظ ( العدل ) و ( العادل ) من ألفاظ التوثيق . فقد صحّ بما قلناه : أنّ حديث الحسن - رضي اللّه عنه - صحيح لا حسن ، ولا حسن كالصحيح كما في الوجيزة وغيرها . ويؤيّده ما تقدم عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - من توثيق مشاهير المشايخ والفقهاء من عصر الكليني ( رحمه اللّه ) إلى زمانه ، فإنّ الحسن - رضي اللّه عنه - داخل في هذا العموم ؛ لأنّه كما عرفت من مشايخ المفيد وابن الغضائري وغيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي ، وقد عاصر الكليني أيضا وروى عن بعض مشايخه كأحمد بن إدريس ، وعلي ابن إبراهيم ، ومن في طبقتهما ، بل ومن هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمّد بن قتيبة الذي يروي عنه أحمد بن إدريس كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان . ومن هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه ، وذلك بسقوط واسطة أو أكثر . وهذا أيضا من محاسنه العليّة ، فإنّ علو السند في الحديث من مزاياه الجليّة . انتهى كلام سيدنا بحر العلوم قدّس سرّه ولنعم ما قال ، وهو من القوّة والرصانة بحيث لا يشوبه غبار الترديد ، ويتّضح بما ذكر رحمه اللّه جليّا وثاقة المترجم وعلوّ منزلته . وممّن وثّقه أيضا الشيخ محمّد طه في إتقان المقال : 39 ، والشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال 1 / 261 برقم 151 [ المخطوط : 44 برقم من نسختنا ] ، وأشار إلى وثاقة المترجم الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال 1 / 285 ، ونقل عن الشيخ